Bibliothèques


 
AccueilAccueil  S'enregistrerS'enregistrer  Connexion  

Partagez | 
 

 مسألة العلمية في العلوم الإنسانية

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas 
AuteurMessage
jeun
admin


Masculin

MessageSujet: مسألة العلمية في العلوم الإنسانية   24/9/2012, 10:42

مسألة العلمية في العلوم الإنسانية
( من أجل الاستئناس)
تقديم منهجي وتأطير:
1-
بأي معنى يحضر مفهوم العلوم الإنسانية كمشكلة فلسفية؟ما طبيعة علاقة هذا
المفهوم بالمفهوم السابق: النظرية والتجربة، وأخيرا ما علاقة هذين
المفهومين بمفهوم الحقيقة؟ وما مبرر جمعهم في إطار مجزوءة المعرفة؟
2-
مع الأسف غالبا ما يتناسى بعض السادة الأساتذة التفكير مع التلاميذ في
التمفصلات الوظيفية بين مفاهيم المجزوءة، لحساب قراءة تجزيئية تُفقد البعد
الإشكالي لتعالق المفاهيم داخل نفس المجزوءة.
3- في بداية التقديم
لمجزوءة المعرفة، أشرنا إلى أن الرهان يتعلق بكون الإنسان يتمز عن الحيوان،
من جهة ميله لإعطاء معنى لذاته وللآخر وللعالم. فمن تجليات هوية الشخص
الإنساني أنه ذات عارفة بامتياز، أما الحيوان فهو مُستغرق في وجوده بشكل
غريزي. من هذا المنطلق فكّر الإنسان في العالم الخارجي من أجل السيطرة عليه
وتأكيد حريته بتملّكه لقوانين هذا العالم كضرورة( كما بيّن كانط، بخلاف
عالم الإنسان الذي هو عالم الحرية) هذا العالم الضروري تتطلب معرفة حقيقته،
من أجل التحرر منها ( كما رأينا في مفهوم الشخص: بين الحرية والضرورة
وخاصة مع ماركس وغرامشي). فمعرفة عالم الطبيعة مدخل لتأسيس وجود الذات في
العالم، وقد تدرجت هذه المعرفة من معرفة خرافية ثم أسطورية ....وصولا إلى
معرفة علمية، حدّدت بدقة موضوعها ومنهجها وغاياتها.إذن معرفة الطبيعة (
كعالم مادي ينوجد فيه الإنسان) ضرورة حياتية قبل أن تكون طموحا فكريا.
فالمعرفة هي السلاح الوحيد الذي يُجدّد للإنسان وجوده، يتجدّد السيطرة على
الطبيعة من خلال فهم أكثر لقوانينها، وهذه العملية/ المعرفة لامتناهية
بلاتناهي أشكال الوجود المعطاة أو التي يجب إنشاؤها أو الموجودة على شاكلة
الكمون، فالعلم تاريخي، وتاريخيته تحكم عليه بالنسبية، ما دام تاريخ العلم
هو تاريخ تصحيح الأخطاء.هذا الهمّ المعرفي للطبيعة لا يمكن أن يُنسي الذات
العارفة حقيقة وجودها هي.
4- من مُعيقات بناء مفهوم العلوم الإنسانية-
ويجب الحسم فيها مع التلاميذ منذ البداية من أجل بناء جيد لمسار
المفهوم-والمتمثلة في بعض الأحكام الجاهزة التي تُطرح دون التأكد من
مصداقيتها ،ونفرضها على التلاميذ كمسلمات.ومن بين هذه المعيقات، أن معرفة
الإنسان جاءت متأخرة مُقارنة مع معرفة الطبيعة، ويستعمل مفهوم : الميلاد المتأخر!!
مع العلم أن أصل المشكل بدأ مع " الوضعيين " الذين من مصلحتهم مُطابقة
الموضوع الإنساني بالموضوع المادي حتى يتخلصوا من ما يزعمون أنه ميتافيزيقا
ولاهوت ( بخلفية إصلاح المجتمع والتخلص من رواسب العصور الوسطى الكنسية،
وبرز هذا المنحى بالخصوص في فرنسا......)لا يتعلق الأمر بتأخر بقدر ما يتعق
بضرورة المرحلة، إذ أن أسئلة كل " إبستيمي " لها ما يبررها بفعل نضج
الظروف وبروز إشكاليات جديدة تقتدي طرح أسئلة جديدة.فلفظ" تأخر" فيه لوم من
جهة لماذا لم يحصل ذلك سابقا، وهذا سؤال مغلوط.ولا يمكن تحميل السابقين
مسؤولية عدم التفكير فيه، مع أنهم فكروا فيه بما تسمح به الشروط المعرفية
لعصرهم. مثلا قال سبينوزا:" ...إن انفعالات الكره
والغضب والحسد وغيرها هي في حدّ ذاتها، كسائر الأشياء المتفرّدة، ناتجة
عما تقتضيه الطبيعة من ضرورة واحدة، وما تتصف به من خاصية واحدة...سأنظر في
الأفعال والشهوات البشرية كما لو كانت خطوطا ومساحات وأجساما" ( الأخلاق- الجزء الثالث)
.
ومن المعيقات الأخرى "كمسلمات" أن المعرفة العلمية حسمت في قضية الفصل بين
الذات والموضوع، وبالتالي تحقق العلمية في المعرفة العلمية كان بسبب موضعة
الظاهرة الطبيعية ( المادية ). فهذا وهم لا يجب أن نخدع به تلامذتنا ويجب
مُساءلته وأشكلته في أفق نقده ووضعه ضمن سياقه الحقيقي، وهذا ما حاول
التنبيه إليه توماس كون في كتابه :بنية الثورات العلمية،



ثم المفكر ستيفن روز في مؤلفه علم الأحياء والإيديولوجيا والطبيعة البشرية.


..فالحسم في علمية "العلوم الإنسانية "ولو بالتلميح منذ بداية بناء الدرس، قد يفسد الطابع الإشكالي للتفكير في مباحث
تراهن على تحقيق " العلمية" فيما يتعلق بالوجود الإنساني، ولهذا يجب تنبيه
التلاميذ إلى تناقض ظاهري في مقاربتنا للمشكل المطروح، أقصد :كيف نسميها
علوما إنسانية، وفي نفس الوقت نقوم باختبار مدى علميتها( ربما علم الاقتصاد
حسم علميته). والسؤال: هل مقاربة المفهوم تراهن على إثبات علميتها أم
إبراز صعوبتها أم الرهان على طريق ثالث يؤسس ل " علمية " جديدة ليست
بالضرورة هي علمية العلوم التجريبية. والحالة هذه تجاوز الخلط في المفهمة
صعب وقد يخلق بلبلة فكرية لدى التلميذ.يجب خلق دهشة لدى التلميذ( وسأرجع
إلى نص هوسرل: هل نسي العلم الإنسان؟) لندفعه إلى التفكير في مدي إمكانية تجريب وتكميم وإحصاء الحرية والإرادة والوعي.
آخر المُعيقات وهي الحذر من انزلاق تفكير التلميذ إلى استنتاج أن سؤال
علمية الإنسان يؤسس لفشل الفلسفة في فهم حقيقية الأنسان. ومع الأسف نجد
خطابا رائجا يربط الفلسفة بالتأمل والتشبع بالروح الميتافيزيقة...( ونحن في
حضرة الدرس الفلسفي)وأن البديل هو وضع حد لشطحات الفلاسفة وخيالاتهم من
خلال مقاربة الإنسان" علميا "( أرجو الانتباه إلى اختلاط الروح الوضعية
بقضية مشروعية معرفة الإنسان معرفة حقيقية ( حتى لانقول " علمية ") ويجب
مساءلة مفهوم العلمية ذاته، ووضعه بين مزدوجتين.)
5- يجب أن لاننسى ما
فكّرنا فيه مع تلامذتنا في السنوات السابقة بخصوص سؤال الإنسان، حتى لا
نبخس اجتهادات شامخة ، بسبب مشكلة طرحها " الوضعيون " تحت خلفية التخلص من
التفسيرات اللاهوتية والفلسفية والميتافيزيقة للإنسان.( التخلص من أية نزعة
إنسانية ونحن نعلم الخلفيات الإيديولوجية للوضعيين والتي لا علاقة لها
بالعلم مباشرة..)... وأشير هنا فقط- كإنصاف للفلاسفة- لمنهجية ديكارت في
رغبته تأسيس علم جديد، ولكن تبين له أن هذا التأسيس رهين بتأسيس الذات
العارفة أولا، وتخليصها من الأوهام، وحسم بأن معرفة الذات مدخل لمعرفة
العالم علميا.( وهذا ما أسس للإشكالية التالية: هل معرفة العالم مدخل لمعرفة الإنسان أم معرفة الإنسان أولا مدخل لمعرفة العالم؟
هنا يجب الانتباه إلى عدم السقوط في فخ غير مُعلن عليه في مفهوم العلوم
الإنسانية، وهو لأول مرة بعد مَضي ستة وعشرين قرنا من الفلسفة والعلم،
اكنشف الإنسان أنه لا يعرف نفسه معرفة حقيقية، والحل هو تجريب معرفتها بنفس
طريقة ومنهجية العلوم الطبيعية.!!!أي أن الحل السحري يكمن في " المنهج التجريبي"
كما سنرى مع " إيميل دروكايم " في محاولته تشيئ الذات حتى يمكن معرفتها
معرفة موضوعية، وكأن المنهج التجريبي هو نهاية اكتمال العلم، وبه وصلنا إلى
مطلق هيجل، وبالتالي اعتبرناه النموذج والعبرة، متناسين أن العلم نسبي
ومتطور ومصحح لذاته عبر السيرورة التاريخية.
والحالة هذه نحن مُجبرون
على الدخول ضمن لعبة " الوضعيين " في إمكانية معرفة الإنسان معرفة علمية
على غرار معرفة عالم الطبيعة. من هذه الخلفية نشأت قضية مصطلح : العلوم
الإنسانية، التي تم تدشينها في علم النفس مع فلهايم فونت الذي أسس سنة 1875 أول مختبر علمي للدراسة النفسية التجريبية( لا يهم من أسس أو من سبق للتسمية ) .وقبله أوجست كونت الذي راهن على إمكانية قيام علم الاجتماع الفيزيائي... والبقية ستأتي.
إذن
موضوع" العلوم الإنسانية " هو سلوك الإنسان في بعده الفردي النفسي ثم
الاجتماعي والتاريخي واللغوي...وقد اختلف في تسمية هذه العلوم ( بالجمع
وليس بالمفرد !!!!)فهناك من سماها بالعلوم المعنوية تمييزا لها عن العلوم المادية،
**** يمكن الاستئناس بالمرجعين التالين:
1- مشكلة العلوم الإنسانية..يمنى الخولي:


2- لوسيان غولدمان: العلوم الإنسانية والفلسفة:


3- تكنولوجيا السلوك الإنساني

4-جون لويس: الإنسان ذلك الكائن الفريد


]المجال الإشكالي[/size]:
1-المحور الأول: موضعة الظاهرة الإنسانية:
هل
يمكن دراسة الظواهر الإنسانية دراسة موضوعية، بمثل منهجية العلوم
التجريبية على موضوع الطبيعة؟ كيف تتحقق الموضوعية في ظل أن الإنسان هو ذات
للمعرفة وموضوع لها في نفس الوقت؟ إذن ما هي شروط إمكان موضعة الظاهرة
الإنسانية أو ما أسباب استحالة موضعتها؟ وما رهان تسميتها بالعلوم في حالة
استحالة الموضوعية؟
2- المحور الثاني: التفسير والفهم ومشكلة المنهج في العلوم الإنسانية.
ما هو المنهج الملائم للظاهرة الإنسانية؟ هل هو منهج الفهم أم منهج
التفسير؟ وما مبرر طرح قضية المنهج وما طبيعة علاقته بموضوع العلوم
الإنسانية؟ وما مصير المنهج العلمي الوصفي والتجريبي الخاص بالظواهر
الطبيعية الذي كان من الأسباب إلى طرح مسألة علمية العلوم الإنسانية؟
3- المحور الثالث: مسألة نموذجية العلوم الإنسانية.
إذا
كانت العلوم الإنسانية تراهن على تأسيس علم خاص بالظاهرة الإنسانية، فأي
نموذج اتخذته كمعيار لعلميتها؟ثم لماذا قضية النموذج؟ هل الأمر يتعلق بمنهج
جاهز تستورده من خارج مجالها ( وهذا ما يُحيل إليه مفهوم النموذج) أم تسعى
إلى تأسيس منهج " علمي " خاص بخصوصية موضوعها: أي الذات كوعي وحرية
وإرادة؟
بناء الإشكال:

المحور الأول: موضعة الظاهرة الإنسانية
موقف أنصار الموضعة:
أ- يقول دوركايم (1858-1917)في كتابه قواعد المنهج في علم الاجتماع:" ...علينا
أن نعتبر الظواهر الاجتماعية في ذاتها كظواهر مستقلة عن الذات الواعية
التي تتمثلها. علينا أن ندرسها من الخارج باعتبارها أشياء
.
ب- يقول تيوديل ريبو (18399-1916 ):" إن
علم النفس المعني هنا سيكون تجربيا صرفا، إذ سوف يكون موضوعه الظواهر فحسب
وقوانينها وأسبابها المباشرة، ولن نهتم لا بالنفس ولا بماهيتها، لأن هذه
المسألة بحُكم تعاليها عن التجربة وكونها خارج مجال التحقيق، تنتمي
للميتافيزيقا... إذن يتمثّل المنهج الموضوعي في دراسة الحالات النفسية من
الخارج لا من الداخل، من خلال الوقائع المادية التي تُعبّر عنها، لا من
خلال الوعي الذي تصدر عنه تلك الحالات."
(مأخوذ من مقرر الفلسفة التونسي " أنا أفكر ")
ج- يقول " واطسون ":" السلوكية
هي محاولة لفعل الأمر التالي: أن نُطبق في الدراسة التجريبية على الإنسان
عين الطريقة ونفس اللغة الوصفية التي اعتبرها الكثير من الباحثين مفيدتين
في دراسة الحيوانات الأدنى من الإنسان.
"
( من أنا أفكر )
تحليل ومناقشة:
1- راهن الوضعيون ( أقصد
المعتنقين للفلسفة الوضعية التي أسسها أوكست كونت ، والقائلة بأن الفكر
البشري لا بستطيع أن يكشف عن طبائع الأشياء، ولا عن أسبابها القصوى
وغاياتها النهائية، بل يمكنه معرفة ظواهرها بالكشف عن علاقاتها وقوانينها
ولن يتحقق هذا إلا بشرط الابتعاد عن كل ميتافيزيقا وتأمل، وبالتاي المعرفة
الصحيخة هي المعرفة المبنية على الواقع والتجربة، وأن العلوم التجريبية هي
التي تحقق المثل الأعلى لليقين، على اعتبار أن الفكر لا يستطيع أن يدرك إلا
العلاقات والقوانين.
جميل صليبا. المعجم الفلسفي ص 578-579 ) على
إمكانية تتحوّل الإنسان إلى موضوع علمي، بشرط اعتباره " شيئا " أو " أداة "
أو " آلة " أي واقعا خارجيا، حتى يمكن ملاحظته.
لأن من شرط تحقق
العلمية والموضوعية، الفصل بين الملاحظ وموضوعه. فدوركايم يزعم إمكانية
موضعة الظاهرة الإنسانية بتحولها إلى " شيء "، يضطر معه العالم إلى التزام "
الحياد " واستبعاد الذاتية.وهذا ما قام به في دراسته لظاهرة الانتحار.(
إرجع لهذا الكتاب بهذا المنتدى- مؤلفات فلسفية بالفرنسية، وكذا دراسات سان
سيمون..)


2- إن القاسم المشترك بين المدافعين عن موضعة الظاهرة الإنسانية هو إيمانهم بما يلي:
أ- تشيئ الظاهرة الإنسانية.
ب- الحكم عليها من الخارج.
ج-
التخلص من الأحكام المُسبّقة، والوعي، والللاوعي، والغائية والقيم (
الأخلاق )والمعتقدات اللاهوتية والميتافيزيقية وكل نزعة ذاتية تأملية أو
حدسية أ استبطانية...إلخ
د- إمكانية تكميم وترييض وإحصاء وقياس.... الظاهرة الإنسانية كما هو الأمر في عالم المادة.يقول " دانيال لاغاش ":ينزع
الاتجاه الطبيعي في علم النفس إلى إقصاء الوعي وإلى معالجة الوقائع
النفسية كما لو كانت أشياء. ونجد هذا التشيئ الأكثر تجذرا والأكثر تماسكا
في سلوكية واطسون. فموضوع علم النفس هو السلوك في محتواه الظاهر والمادي.
بيقول تيوديل ريبو :" ولابد
لعلم النفس أن يحترس أيضا من الأخلاق، لأنه شتان ما بين ملاحظة ماهو كائن
وتحديد ما يجب أن يكون، وما بين الاقتصار على الوقائع والبحث عن عن مثل
أعلى. فعالم النفس يختلف عن رجل الأخلاق مثلما يختلف عالم النبات عن
البستاني، ففي نظر العالم لا توجد نباتات جميلة أو قبيحة، فهي كلها موضوعا
للدراسة، أما عند البستاني فهناك نباتات ضارة وطفيلية لا بد من قلعها
وإحراقها. فمقاضاته الاستعجالية تتجه بالأحرى إلى الإدانة منها إلى المعرفة
. ( من أنا أفكر )
حججهم في الدفاع عن مشروعية العلمية:تبرير الصعوبات
1-عدم
التوصل بعد بشكل دقيق إلى موضعة الظاهرة الإنسانية ليس معناه استحالة
موضعتها، فهي تبدو الآن معقدة كما كانت الظواهر الطبيعي تبدو لعلماء القرن
العاشر الميلادي فبل أن يتوصلوا إلى دراستها علميا.
2- القول بأن
الظاهرة الإنسانية لا تخضع للتجربة لايمنع من دراستها علميا، الدليل أن
الظواهر الفلكية لا يمكن إخضاعها للتجربة/ مثلا لا يمكن إحداث كسوف اصطناعي
، ومع ذلك دُرس الكسوف دراسة علمية ويتم قياسه وترييضه.
3- كما أن
مشكلة الحتمية لم تعد مطروحة في الظواهر الإنسانية، لأنه ثبت خضوع الإنسان
لحتمية الظروف المناخية والجغرافية والسلالية وعوامل الوراثة ..إلخ
ي-البحث
عن أساس علمي للعلوم الإنسانية، ليس بالأمر الهين بالرغم من تفاؤل أتباع
المذهب الوضعي. وحتى لا نصادر على حق هؤلاء في رغبتهم في تأسيس علمية
العلوم الإنسانية، وهي مطلب شرعي، لكن المشكلة في مرجعية هته العلمية ومدى
النتائج المرجوة تحقيقها- كما سنرى في نموذجية علمية العلوم اإنسانية.وهذا
يعني أن مجرد التفكير في العلمية يُشرّع للتفكير في النتائج المرافقة لمطلب
العلمية. فميرلوبونتي مثلا يعترف لعلم النفس التجريبي بفتح جديد مقارتة مع
علم النفس التقليدي. يقول:" قدّم علم النفس الجديد
تصورا جديدا لإدراك الآخر. لقد كان علم النفس الكلاسيكي يقبل دون جدل
التمييز بين الملاحظة الداخلية أو الاستبطان وبين الملاحظة الخارجية، فلم
تكن الوقائع النفسية، مثل الغضب والخوف، لتُعرف مباشرة إلا من الداخل، ومن
قبل من يُحس بها، وكان من البديهي أنه لا يمكن أن أدرك من الخارج إلا
العلامات الجسدية للغضب أو الخوف وأنه لتأويل هذه العلامات، علي أن أعمد
بواسطة الاستبطان إلى المعرفة التي أحملها قي ذاتي عن الغضب أو الخوف. أما
اليوم، فعلماء النفس ينبّهون إلى أن الاستبطان في الواقع لا يقدم إلي أي
شيء تقريبا. فإذا حاولت دراسة الحب أو الكره باعتماد الملاحظة الداخلية
الصرف، تراني لا أجد إلا شيئا ضئيلا أصفه....وبما أن الانفعال ليس واقعة
نفسية وداخلية، وإنما تغيّر في علاقاتنا بالآخر والعالم، تغيّر يرتسم على
هيأتنا الجسمية، فلا يجب أن نقول بأن علامات الغضب أو الحب في وحدها
الظاهرة للملاحظة من الخارج، وأن الآخر نتفهّمه بطريقة غير مباشرة خلال
تأويل هذه العلامات، بل يجب أن نقول بأن الآخر معطى إلى ببداهة على أنه
سلوك... وبوجه عام، فعلم النفس الحديث لا يجعلنا نرى الإنسان على أنه فاهمة
تبني العالم ، وإنما نراه على أنه كائن قُذف به في هذا العالم، وانشد إليه
كما لو كان انشدادا برباط طبيعي. ومن ثمة يُعلمنا علم النفس كيف نرى من
جديد هذا العالم الذي نتصل به بسطح كينونتنا برمّته، في حين أن علم النفس
الكلاسيكي كان يهمل العالم المعيش لفائدة عالم نجح الذكاء العلمي في
بنائه."
( المعنى واللامعنى )
الموقف المتحفظ من الموضعة.
جان بياجي
Revenir en haut Aller en bas
http://filles.jeun.fr
 
مسألة العلمية في العلوم الإنسانية
Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut 
Page 1 sur 1

Permission de ce forum:Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum
Bibliothèques  :: الفلسفة و الفكر الإسلامي-
Sauter vers: