Bibliothèques


 
AccueilAccueil  S'enregistrerS'enregistrer  Connexion  

Partagez | 
 

 هوامش على مجزوءة الأخلاق(مفهوم الواجب نموذجا)

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas 
AuteurMessage
jeun
admin


Masculin

MessageSujet: هوامش على مجزوءة الأخلاق(مفهوم الواجب نموذجا)   24/9/2012, 10:33


هوامش على مجزوءة الأخلاق (الواجب نموذجا)

مجزوءة الأخلاق كما يتمثلها التلميذ بناء على مقاربة كل أستاذ حسب مدى التزامه بروح المنهاج وإكراهات كتاب التلميذ.

كثير
من المدرسين يُقبلون على إنجاز دروس فلسفية من خلال الانكباب على الجانب
المعرفي باعتماد ما يقوله الفلاسفة دون، ولو مرة واحدة،إعادة التفكير في
تفكيرنا لحظة التفكير في قضايا وإشكالات المجزوءات وإشكالاتها.ولهذا قررت
أن أخوض مغامرة النبش في بعض المُعيقات التي تشغل فكري، وسأطرحها بكل عفوية
وتلقائية، في أفق نقد تجربتي في إنجاز الدروس.وفي كل مرة أرجع إلى كتاب
التوجيهات وكتب التلاميذ الثلاث، وأكاد أفقد منطق التفكير بسبب العديد من
المفارقات، سأطرح البعض منها كجزء من معاناتي مع الدرس الفلسفي.

سؤالنا
المركزي كالتالي: كيف يتمثل التلميذ مجزوءة الأخلاق لحظة الامتحان الوطني؟
كيف يوفّق بين مقاربة أستاذه، وانفتاحه على باقي المقاربات من خلال نفس
المدرسين داخل نفس الثانوية،أو من خلال دروس الكتب التجارية إضافة إلى ما
يُعرض على الشبكة العنكبوتية..؟
نظريا، المفروض الانطلاق من مرجعية
التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة الفلسفة... لكن قد نفترض
أن بعض المدرسين يدرسون مادة الفلسفة باعتمادهم حرفيا على مسارت كتاب
التلميذ، ويظهر هذا من خلال عناوين بعض المحاور التي تحضر في كتاب التلميذ
وهي مخالفة لصياغة حضورها في كتاب التوجيهات.وهذا يدل على تهميش مرجعية
التوجيهات لدى بعض مدرسي الفلسفة، بل أكثر من ذلك، هذا التهميش قد تكون له
عواقب منهجية ومعرفية، من قبيل أني سألتُ مدرسا: كيف يتم تحليل نص ينتمي
إلى العلوم الدقيقة والإنسانية حسب التوجيهات التربوية؟ كان جوابه : ليس
لدي علم بهذه القضية، مع أنه في ص 6 تحت عنوان : الفلسفة والعلوم الدقيقة
والإنسانية، نجد المطلوب من تحليل نص علمي داخل رحاب الفلسفة. نفس الأمر
بالنسبة لمقاربة المجزوءات...ونجد البعض الأخر يلتزم بالتوجيهات، وقد يجتهد
في اختيار نصوص وظيفية غير تلك الموجودة في كتاب التلميذ، وكما نعلم قد
نستغل نصوص كتاب التلميذ للتشغيل..والبعض الأخر بحكم تجربته الطويلة يستطيع
" الاجتهاد والإبداع" من خلال نقد مزدوج بنّاء للتوجيهات التربوية ومضامين
كتاب التلميذ.
بالعودة إلى مجزوءة الأخلاق، نعيد طرح السؤال: كيف يتمثل
التلاميذ مختلف إشكالات المجزوءة، وما هي الأطروحات الموظفة في الإجابة عن
تلك الإشكالات؟ وما هو الحد الأدنى المُفترض الذي يجعل جميع تلاميذ
الثانية بكالوريا يُمركزون تفكيرهم ، موضوعيا، حول مطلوب، المفروض أن مدرسي
الفلسفة قاربوه لاعتباره إشكالا مركزيا؟
طيّب، المفروض من المدرس أن يطّلع في التوجيهات التربوية على تقديم مجزوءة الأخلاق في ص 23. يقول التقديم:"
الأخلاق:
لا يستمد الفعل البشري من الإكراه الخارجي فحسب، بل من الوازع الداخلي
أيضا. وما دامت العلاقة بين الواقعين ليست دائما علاقة تكامل وانسجام، فإن
التفكير في أنماط التأسيس والتمفصل بين الواقعين يصبح ضروريا للتساؤل حول
غايات الوجود البشري. وهذا من خلال البحث عن معيار داخلي لتحديد السلوك
ومدى قيامه على اختيار حر يعلو على كل إكراه، ومن خلال التساؤل حول الحرية
ذاتها، تبدو أهمية طرح السعادة كغاية إنسانية."
المفروض من مؤلفي كتاب
التلميذ بنسخه الثلاث:في رحاب الفلسفة، ومباهج الفلسفة، ومنار الفلسفة،أن
يؤسسوا تقديم المجزوءة على الأرضية أعلاه ص 23. بمعنى تحيد موقع مجزوءة
الأخلاق بالعلاقة مع باقي المجزوءات، ثم تحديد رهان محزوءة الأخلاق من خلال
طبيعة التعالق بين مفاهيم : الواجب والسعادة والحرية.
كما قد نفترض أن
بعض المدرسين سيبنون تقديماتهم على تقديم كل كتاب التلميذ على حدة، ونفس
الأمر بالنسبة للتلميذ الذي قد نفترض فيه إطلاعه هو الأخر علي تقديم
المجزوؤة، والأثر الذي يتركه في ذلك التقديم وخاصة في فهم إشكالات المحاور
والأطروحات الموظفة...
كل تقديمات كتاب التلميذ جاءت وفق المحاور الثلاث
للمجزوءة: الواجب والسعادة والحرية. ونعيد طرح السؤال، هل تقديم كتب
التلميذ ارتكزت على مؤشرات التوجيهات التربوية. هي كالتالي:
1- الواجب.
يتحد الواجب بما يتوجب عليّ القيام به، وهو يحيل على معنى الالتزام
بما أفرضه على نفسي لا على ما يتحتم على أن أقوم به. فالواجب بهذا المعنى
يقترن بالحرية. غبر أن عددا كبيرا من الواجبات تكون فهرية، بحيث تبدو
ضرورة يتحتم الخضوع لها. ومن جهة ثانية، يلزم أن يكون الواجب كونيا ، وإلا
وقعنا في نسبية أخلاقية تنتهي إلى فراغ قيمي:
**- هل يمكن أن يكون الواجب حرا بالفعل أم أن قبوله لا يتم سوى تحت الإكراه؟
**-. هل الواجب ذو طبيعة اعتباطية أم أن له أساسا في ذلتنا؟
بالنسبة
لتاب التلميذ " في رحاب الفلسفة" لا نجد طرحا إشكاليا لمفهوم الواجب بقدر
ما نجد مجموعة أحكام جاهزة. وأتساءل لماذا يتم الانتصار للموقف الكانطي على
حساب موقف نبتشه مثلا أو ستوارت ميل أو دروكايم؟سواء في كتاب التوجهات أو
تقديم " الرحاب"؟ حيث نجد في هذا الأخير المقابلة بين الميولات والدوافع
الغريزية وعالم القيم الأخلاقية، وهي نفس التقابلات الكانطية التي نجدها في
" منار الفلسفة" من خلال مقارنة غريبة :" الإنسان كائن موجود في سلوكه،
وهذا السلوك يتميز عن الفعل الغزيزي الملاحظ لدى الحيوان." بل نجد لحظة
الطرح الإشكالي التنصيص على الإشكالية الكانطية:" فما الذي يجعل الفكر
الأخلاقي خاصية مميزة للإنسان كما يذهب إلى ذلك كانط مثلا؟ نفس المنحى
التضادي بين العقل والجسد نجسده في تقديم " المباهج":"...مثل عليا شكّلت في
مستوى أول كابحا للنوازع الشريرة والعدوانية لدى الإنسان.."
ومن الغريب
حقا أن تُبنى قضية الأخلاق على خلفية كانطية بالضرورة، مع العلم أن
الكوابح قد تكون بيولوجية أو ثقافية. السؤال : هل هذا التقابل التقليدي
التنابذي بين العقل والجسد يمكن أن يصمد أمام التقدم العلمي الذي اكتشف
أبعادا أخرى لعلاقة العقل مع الجسد؟...ما سرّ استمرار مفهوم الجسد بالمنظور
السقراطي والأفلاطوني؟ والغريب أن ما يُمارس في الواقع هو غير ما نتمثله
في درس الفلسفة، وهذه من المشكلات العويصة التي علينا التفكير فيها مليا
وذلك من خلال إنصاف فلسفي، يتحسد في القراءة التركيبية للنصوص ، تاركين
للتلاميذ حق الاختيار والتعبير عن مواقفهم، على سبيل المثال يمكن اللجوء
إلى قراءة تركيبية بين كل من كانط واستورات ميل، ونترك للتلاميذ تقييم
تجربتهم الأخلاقية من خلال مواقف الفلاسفة دون أن نفرض عليهم وصاية فلسفية
تنتصر لهذا الفيلسوف ضدا على آخر. وكثيرا ما كان تلامذتي يسألبونني: هل من
حقنا الدفاع عن الأنا وحدية الديكارتية ضدا على البين ذاتية السارترية؟
قُلتُ لماذا السؤال؟ كان الجواب: لأنك قدّمتُ الأنا الواحدية الديكارتية
كموقف سلبي من خلال نقد هيجل وهوسيرل ونيتشه وسارتر، وكأن Solipsisme خطيئة
ارتكبها ديكارت في حق وجود الغير؟ نفس الشيئي بالنسبة للقضايا الأخلاقية،
يتم تنجيد العقل ضد الميول وتحقير أطروحات دعاة النفعية والبراجماتية.
وكمثال اشتغلتُ على القراءة التركيبية من خلال نص لكانط وآخر لجون ستيوارت
ميل.
يقول كانط :" الواجب هو الضرورة التي نستشعرها تجاه القيام
بفعل،وذلك احتراما للقانون. بالنسبة لذلك الشيء الذي أعنبره كأثر للفعل،
بالتأكيد يمكنني أن أميل إليه،دون أن يعني ذلك أبدا أنني أحترمه، وذلك
لكونه تحديدا مجرد أثر، وليس نشاطا نابعا من الإرادة. وبالمثل لا يمكنني أن
أحترم ميولا بصفة عامة، سواء تعلق الأمر بميولي أو ميول شخص آخر، يمكنني
على الأكثر أن أقبله في البداية ويمكن أن أحبه ، يعني أن أعتبره ملائما
لمصلحتي الخاصة.إن القانون في حد ذاته الذي يُمكن أن يكون موضوع احترام
وبتالي عبارة عن أمر، هو ما يكون مرتبطا بإرادتي فقط كمبدأ وليس كأثر،إنه
ما لا يكون خاضعا لميولي،إنه على الأقل ما يمنعنا كليا من أخذ ميولنا بعين
الاعتبار عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرار ما...إذن ما يحدد الإرادة موضوعيا
هو القانون ، وذاتيا هو الاحترام الخالص لهذا القانون العملي، حتى وإن كان
على حساب كل ميولاتي..لهذا فأن نتمثل القانون في حد ذاته ، وهذا لا يحدث
إلا بصدد الكائن العاقل،وأن نجعل من هذا التمثل،وليس من الأثر
المنتظر،المبدأ المحدد للإرادة ، هذا وحده هو الذي يمكن هذا الخير الرائع
جدا،والذي ننعته بالخير الأخلاقي، ويكون حاضرا سلفا في الشخص ذاته الذي
يتصرف حسب هذه الفكرة، لكن لا يتعلق قط بما ننتظره فقط من الأثر الذي ينتج
عن فعله. (كانط ) مأخوذ من دفاتر فلسفية" الواجب. ص 24.
يقول جون
استيوارت ميل:" "إن الاعتقاد الذي يعتبر المنفعة أساس الأخلاق أو مبدأ
السعادة القصوى، يُقرّ بأن الأفعال تكون حسنة بقدر ما توفره من سعادة،
وتكون سيّئة بقدر ما تنتج ما يُناقض السعادة... إن اللّذة وانعدام الألم هي
الأشياء الوحيدة المرغوب فيها، سواء لما تتضمنه من متعة في ذاتها، أو بما
هي واسطة تجلب اللّذة وتُحيّد الألم.تولّد هذه النظرية لدى عقول كثيرة
بغضاء أنها تتناقض مع شعور جدير بالاحترام،ألا وهو أن نفترض بأن ليس للحياة
هدفا أسمى من اللذة ، ويعني ذلك حسب هذه العقول، مذهبا لا يناسب إلا
الخنازير.هكذا ينعت خصوم الأخلاق النفعية الأثر الناجم عن أساس
الأخلاق...وفي المحصلة، وحسب مبدأ السعادة القصوى، يكون الهدف الأسمى (
سواء تعلق الأمر بصالحنا أم بصالح غيرنا ) هو حياة خالية ما يكون من الألم،
ثرية قدر المستطاع باللذات كمّا وكيفا."ستيوارت ميل.في المنفعة.".
مع
الأسف بعض المدرسيبن يشرحون النصوص دون توظيفها في السياق الإشكالي،
والغريب أنه لا يتم تقييم النصوص وإبراز قيمتها وعيوبها. وللطرح الكانطي
الأخلاقي كثير من العيوب، ومع ذلك يُعتبر في التوجيهات الأفضلّ!!!! وسأعود
لا حقا للقراة التركيبية بين نص كانص ونص جان ماري غويو في رحاب الفلسفة.
حجتي
في ذلك،أنه في مواضيع الامتحان الوطني، يكون الطرح الكانطي هو الحاضر،
بحيث يفرض نفسه على التلاميذ كحقيقة من الصعب تفنيدها حتى ولو كانت من قبل
فيلسوف من طينة نيتشه أو ستوارت ميل أو وليام جيمس...ففي سنة 2010، جاءت
صيغ الامتحان الوطني الخاصة بمجزوءة الأخلاق على الشكل التالي:
1- مسلك الآداب.
الموضوع الثاني:
" إن الاستجابة للواجب هي مقاومة الذات لذاتها" أوضح مضمون القولة وبيّن قيمتها.
السؤال
، بماذا يتعلق فعل المقاومة؟ وما هذا الذي يوجد في الذات وعليها أن
تقاومه، ويعتبره السؤال المرفق بالقول له قيمة. الإجابة عند كانط.
2- مسلك العلوم الإنسانية.
الموضوع الثاني.
" إن من يُنقذ أحدا من الغرق إنما يقوم بفعل حسن أخلاقيا، سواء كان دافعه الواجب أم الأمل في الحصول على مقابل لمجهوده.
إشرح مضمون القولة، وبيّن متى يكون الواجب واجبا أخلاقيا.(ملحوظة هذا
سؤال مركب، والمذكرة 37 تقول بأن يكون سؤال مفتوحا!!!!)......أكيذ أن
الجواب عند كانط.
3- كل المسالك العلمية...
الموضوع الثالث.
"
لكي يكون للفعل قيمته الأخلاقية، ولكي يكون احترامنا للقاعدة الأخلاقية
صادرا عن شعور بوجوب الاحترام، يتحتم ألا تشوب طاعتنا لها رغبة في اجتناب
بعض النتائج الضارة، أو بعض العقوبات، مادية كانت أم معنوية، أو الحصول على
جزاء ما يجب أن يكون الباعث الوحيد على احترامنا للقاعدة الخلقية هو
شعورنا بأن ذلك واجب،، دون أن ننظر إلى النتائج التي تترتب على سلوكنا.
ويجب أن تكون طاعتنا للمبدأ الخُلقي صادرة عن احترامنا لهذا المبدأ، لا
لأيّ سبب آخر.وعلى ذلك، يمكن القول إن تأثير القاعدة الخلقية على إرادتنا
مصدره الفذ ما تتمتع به القاعدة من سلطان، والسلطة وحدها هي العامل الفعال
في هذا المجال ولا يمكن أن يشوبها أي عنصر أخر دون أن يفقد سلوكنا ما له
من صفة خلقية بمقدار ما شابه من عنصر دخيل. وإذا قلنا إن كل قاعدة تأمر،
فإن القاعدة الخُلقية ليست برمتها إلا أمرا وليست شيئا آخر. ولذلك فهي
تهيمن من عل، وإذا تكلمتْ وجب إسكات كل الاعتبارات حيث أنها لا تدع مجالا
للتردد."
هناك قضية أخرى هي قد تكون محيّرة للتلاميذ لحظة الامتحان
الوطني، وتتعلق باختلاف إشكالات المحاور في علاقتها بالنصوص ، في حالة
الاعتماد كليّا على كتاب التلميذ. لنبدأ بالمحور من مفهوم الواجب.بالفعل
عنوان المحور الأول حسب التوجيهات هو : الواجب والإكراه. وقد جارت إشكالات
المحور في التوجيهات على الشكل البتالي:
1- هل يمكن أن يكون الواجب حرا بالفعل أم أن قبوله لا يتم سوى تحت الإكراه؟
2- هل الواجب ذو طبيعة اعتباطية أم أن له أساسا في ذاتنا؟
وبالتالي من المفروض توظيف نصوص فلسفية تُجيب عن هذه الإشكالات.
بالنسبة
لتاب الرحاب، توفّق في نظري في احترام روح إشكالات التوجيهات من خلال نصين
لكانط وجان ماري غويو. بحيث أن كانط يتحدث عن الواجب كأمر أخلاقي قطعي
احتراما للقانون الأخلاقي العقلي القبلي لذاته وليس كوسيلة لتحقيق مجموعة
منافع، لكن كانط يعتبر الاستجابة لنداء العقل حرية تمليها عليه الإرادة
الخيرة، لهذا السبب تمّ عنونة النص الكانطي في الرحاب ب: الواجب إكراه حر.
والاشتغال على مفارقة السؤال تُبرز مدة إرادة الإنسان العاقل في التزامه
بنداء العقل ضدا على ميولاته.ومع ذلك يبقى الواجب إكراها. هنا يأتي النص
المحاور لجان ماري غويو كنقيض للطرح الكانطي في فهمه لعلاقة الواجب
بالحرية...وكان اختيار لجنة تأليف لند غوية موفقا.... لكن بالنسبة للمباهج
والمنار، يمكن أن نتساءل هل النصوص الموظفة تستجيب لروح إشكال التوجيهات؟
مثلا في المباهج نجد أطروحة كل من كانط ودوركايم،السؤال هل بالفعل دوركايم
في حديثه عن الرغبة يعكس إشكالية إمكانية استقلال الواجب عن أي إكراه كما
يقول " غويو"؟ بالنسبة للمنار، تم توظيف النصوص التالية لكل من
:كانط،وهيوم،وهيجل.وقد جاءت أسئلة تقويم النصوص في ص 187 كالتالي:
- هل الواجب عند كانط يصدر عن الإرادة أم عن الإكراه؟
- كيف ينشأ الواجب حسب هيوم: من خلال الحد من الغريزة والميل أم من خلال الانتصار للعدالة والإخلاص؟
- كيف يمكن التوفيق بين المصلحة الشخصية والمصلحة العامة- حسب هيجل- لكي يشعر المواطن بأداء الواجب تجاه الدولة؟
أتساءل
كيف سيتم توظيف كل من هيوم وهيجل ودوركايم، بنفس الأشكلة التي يطرحها جان
ماري غويو الذي يعتقد أن القيام بالواجب ليس إلزاما أو إكراها بل هو قدرة
طبيعية تلقائية، ولهذا تم عنونة النص ب:الواجب والقدرة. ويبدو أن موقف "
غويو" في حواره مع النص الكانطي يستجيب للطرح الإشكالي في التوجيهات
التربوية. السؤال: لنفرض أن لجنة الامتحان اختارت إشكالية الإكراه أو
الاستطاعة، ما مصير التلاميذ الذين فكروا في الإشكال من زاوية الإكراه
الداخلي أو الإكراه الخارجي فقط، من خلال التزام المدرس بحرفية النصوص في
المنار والمباهج والتي يبدو أنها ابتعدت عن التفكير المباشر في مدى إمكانية
أن يكون القيام بالواجب نابع من حرية الشخص بالمعنى الذي أعطاه غويو
لمفهوم الحرية والذي يختلف عن مفهوم الحرية في الطرح الكانطي للقيام
بالواجب كأمر قطعي بل اعترف قائلا:" ...والمصحوب مع ذلك بالقهر الذي لا
يمكن تجنبه، والممارس على كل الميولات." (الرحاب ص 185).
من هذا
المنطلق يحق للتلاميذ مُساءلة مدرسيهم حول مدى التنسيق فيما بينهم حتى لا
يتيه التلاميذ منهجيا ومعرفيا في الرؤى الخاصة لكل مدرس. وبالرغم من تحبيب
كل المناهج السابقة لإبداعات المدرسين في إنجاز دروسهم، لكن السؤال هو، هل
تتقاطع بالفعل هذه الاجتهادات ليستوعبها تلاميذ في الامتحان الوطني؟ هب أن
مدرسا لم يطلع على إشكالية : الواجب والإكراه، في الرحاب، وفوجئ بإشكالية
الواجب بين الإكراه والاستطاعة، فكيف سيتقبل تحليل إشكالية قد تغيب بين
عموميات دليل التصحيح نفسه، والذي لازال يشكو من كثير من الأعطاب أتمنى أن
يوجد لها حل في الامتحان الوطني المقبل.
نفس الشيء بالنسبة للمحور
الثالث: الواجب والمجتمع. فانطلاقا من تجربتي أرى أن إشكاليته الأساسية
تنجلي من خلال العنوان التالي: الواجب بين النسبية والكونية. وهذا ما يحسده
الحوار بين برجسون ودوركايم في الرحاب.من خلال الخلفية التالية:..لابد من
الانفتاح على الواجبات الكونية التي تتجاوز انغلاق المجتمع لتتجه نحو
واجبات إنسانية،أي واجبات كونية، ذلك أن الاقتصار ، في تحديد الواجبات، على
يمليه المجتمع قد يؤدي إلى ممارسات مغلقة تتسم بالصراع والعنف المتبادل،
في حين أن التركيز على القيم الإنسانية والكونية من شأنه أم يساهم في توظيد
العلاقات السلمية بين المجتمعات من هنا انفتاح الواجب الاجتماعي النسبي
على الواجبات الإنسانية الكونية.(الرحاب ص 183- والتقرير السابق هو رهان
برجسون في ردّه على موقف دوركايم من الواجب.) وهذا الموقف يحترم التوجيهات
التربوية في رسم حدود ومدى الأشكلة.نقرأ في الديباجة ص 36 ما يلي:"ومن جهة
ثانية يلزم أن يكون الواجب كونيا، وإلا وقعنا في نسبية أخلاقية تنتهي إلى
فراغ قيمي." السؤال هل هذا الرهان حاضر في أشكلة المنار والمباهج؟ لأن
التلاميذ سيطلعون عليها ، في حالة عدم استقلال المدرس عن كتاب التلميذ، أما
التزامه بروح المنهاج ، فمن المؤكد أنه سيطرح إشكالية نسبية وكونية الواجب
من خلال مواقف فلسفية من اختياره وليس بالضرورة الحوار بين برجسون
ودوركايم. المهم هو الإشكال ولا يهم الأسماء. في نظري لم تحضر إشكالية
نسبية الواجب أو كونيته في كتاب مباهج الفلسفة، بل حضرت إشكالية البعد
الفردي للواجب في تقابله مع البعد الاجتماعي للواجب. نقرأ في ص 173 ما يلي:
لكن الجديد في تناول الواجب الأخلاقي في الفلسفة الحديثة هو الخروج به من
دائرة الذاتية الفردية إلى الذاتية إلى الدائرة الاجتماعية، لأن أحسن ضامن
للواجب وللأخلاق عامة ليس فقط هو الضمير الفردي المبني على الاقتناع بل هو
المؤسسات الضامنة لمسؤولية وحسن أداء الواجب.." هل المفاهيم المستعملة
والسياق تُحيل بالفعل إلى إشكالية النسبية والكونية؟ لنلاحظ في الطرح
الإشكالي في ص 183 المرافقة للمحور : الواجب والمجتمع: هل الأخلاق التي
يحكمها مبدأ الواجب تقتصر على ضمير الفرد أم يؤطرها ضمير المجتمع؟ وقد تم
اختيار كل من ماكس فيبر وجون روالز لمعالجة إشكالية الواجب بين الفردية
والاجتماعية.
إذا انتقلنا إلى كتاب منار الفلسفة، فالمفاجأة أشد بسبب
غموض الصياغة الإشكالية موضوع التفكير والمساءلة. في تقديم المجزوءة نقرأ
ما يلي ص 181."وهل يتوخى الواجب تحقيق نتائج عملية أم هو شعور داخلي وحسب؟
!!!!!!!!.ونرجع إلى ص 195، لنلقي نظرة عن الرهان من توظيف نصوص كل من
دوركايم وبرجسون وإنجلز/ وما مدى تواجدهم في سياق إشكالي كما طرحتع
التوجيهات التربوية في ص 36.
سؤال المُحرج هو، ألا يؤثر هذا الغموض على
كتابات التلاميذ في الامتحان الوطني، وهي تُعرض على مدرسين كثير منهم ضحايا
غياب الانسجام الإشكالي في مقارباتهم لمحاور المجزوءات وتفاصيل مضامينها
المعقدة، ناهيك عن كارثة أخرى تُصاحب هذا العطب في الطرح الإشكالي،
والمتمثل في سرد فلسفة الفيلسوف الذي تم اختياره وليس توظيفه لكي يُجيب على
لإشكال مطروح .( لنلقي نظرة نقدية على الكتب التجارية التي تعرض دروسا
فلسفية بطريقة " شوميشة" في عرضها لمقادير الطبخات، حيث يصطفّ الفلاسفة
تباعا وكأنهم في معرض لعرض الأفكار كما عرض الأزياء. ومثل هذه المؤلفات
يقرأها تلامذتنا ةتحضر صمن إجاباتهم في الامتحان الوطني، في غياب من يرشدهم
لكيفية توظيف ما يقرؤونه خارج الفصل بدافع براجماتي في أفق نقطة الامتياز
لا غير.
إذن كيف تكون إبداعات واجتهادات المدرسين تصبّ في خدمة وحدة الدرس الفلسفي وليس تشرذمه وتشظيه إلى درجة الهذيان؟
كيف
نجعل التلميذ يتوفر على حدّ أدنى من الحس الإشكالي يُجنّبه التيه في مملكة
الفلسفة الواسعة؟ كيف نسلّحه بحس نقدي يحميه من الانجراف المعرفي والمنهجي
تجاه الاستلاب الذي يتجسد في بضاعتنا ردت إلينا بدل إعمال العقل في
الموضوعات؟ كيف نجعل من درس الفلسفة أحد هموم التلميذ من خلال توظيف
تعلماته الفلسفية في تفكيك إشكالات الحياة اليومية؟
Revenir en haut Aller en bas
http://filles.jeun.fr
 
هوامش على مجزوءة الأخلاق(مفهوم الواجب نموذجا)
Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut 
Page 1 sur 1

Permission de ce forum:Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum
Bibliothèques  :: الفلسفة و الفكر الإسلامي-
Sauter vers: