Bibliothèques


 
AccueilAccueil  S'enregistrerS'enregistrer  Connexion  

Partagez | 
 

 الميتافيزيقا بعيون كانط

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas 
AuteurMessage
المعلمة
admin


Féminin

MessageSujet: الميتافيزيقا بعيون كانط   24/8/2012, 16:04

الميتافيزيقا بعيون كانط


لم
يقدم كانط نفسه لنا كعدو للميتافيزيقا، بل ذكر أن هدفه الأسمى هو تخليص
الميتافيزيقا من الميتافيزيقيين أنفسهم، ذلك أن الخطأ الكبير الذي ارتكبه
هؤلاء بنظر كانط هو أنهم استخدموا عقولهم خارج نطاق حدود التجربة، وهو
استخدام غير مشروع في نظر كانط. فلا يمكن في نظره أن نزعم مع
الميتافيزيقيين أنه بإمكاننا إنتاج معرفة علمية بصدد مواضيع النفس والعالم
والله، وهي المواضيع الميتافيزيقية الكبرى المعروفة.
إن كانط لا يزعم أن
مواضيع الميتافيزيقا هذه غير موجودة، بل يرى فقط أن عقلنا لا يملك من
الإمكانيات التي تؤهله لإدراك وجودها وماهيتها. فبإمكان العقل التفكير في
الميتافيزيقا والاعتقاد فيها، لكن لا يمكنه معرفتها.
لقد رأى كانط أن
الميتافيزيقيين أقاموا صروحا عقلية شامخة من أجل إدراك القمم العالية
للوجود، ولكن للأسف استخدموا في ذلك موادا لا تكفي بنظر كانط إلا لإقامة
مساكن بشرية متواضعة. انطلاقا من هنا فقد ظلت الحقيقة المطلقة الماورائية
أرضا مجهولة لم تطأها مغامرات العقل البشري ولم يستطع الفكر البشري ارتياد
قلعتها المستعصية عن الاقتحام.
لقد اعتبر كانط أن الميتافيزيقا ميلا
طبيعيا صادرا عن طبيعة تكويننا البشري، ولذلك فهو لم يعتبر مواضيعها أوهاما
يتعين القضاء عليها. فهو وإن أكد عجز الفكر البشري على إدراك موضوعات
الميتافيزيقا والبرهنة على وجودها، فهو مع ذلك لم يقل أن بإمكان العقل
البشري أن يبرهن على عدم وجودها.
وفي هذا السياق فقد رفض كانط قول
ديكارت بوجود «ذات مطلقة» أو جوهر قائم بذاته هو «النفس» أو «الأنا»، لأن
ماهية النفس تبقى بالنسبة لكانط مجهولة ما دمنا لا نملك حدسا حسيا يوفرلنا
المادة الضرورية التي تمكن الفكر من إنتاج فكرة صحيحة ويقينية عن ماهية
النفس. ولكننا مع ذلك نملك، كما يقرر كانط، شعورا بوجود النفس في الزمان من
جهة وباعتبارها موضوعا لإحساس باطني من جهة أخرى. لكن هذا الإحساس لا يمكن
العقل أبدا من معرفة الماهية الحقيقية للنفس.
أما عن مفهوم الله، فيرى
كانط أنه لا يمكن أن نقول عنه أي شيء محدد، لأن أي حديث عن الله سيضطرنا
إلى أن ننسب إليه أوصافا ونعوتا نستمدها من العالم المحسوس وما خبرناه في
تجربتنا الظاهرة، فينتج عن ذلك نوع من عدم التناسب بين مفهوم الله كمفهوم
عقلي خالص وبين تلك النعوت المحسوسة التي ننسبها إليه. إنني أتصور الله
مستقلا تمام الاستقلال عن أية ظواهر محسوسة، ولذلك لا يحق لي أن أطلق عليه
أية صفة منتزعة من صميم تجربتي كتجربة مشروطة بما هو محسوس. ولهذا يرى كانط
أنه بإمكاننا أن نتصور أن هذا العالم من صنع عقل أسمى، لكننا مع ذلك لا
يمكننا أن نقدم أية معرفة دقيقة وصحيحة عن طبيعة هذا العقل الأسمى كشيء في
ذاته.
ويترتب عن ذلك أن تصورنا لله قائم على معرفتنا بطبيعة العالم
وطريقة صنعه، وليس على معرفتنا بطبيعة العقل الإلهي. هكذا فنحن نستطيع أن
نعرف العلاقة الموجودة بين كائن إلهي أسمى و بين العالم، على أساس أن
للعالم صورة عقلية تدل على العلة الفاعلة الأولى التي هي المفسرة لهذا
التناسق العقلي الذي يحكم العالم وأشيائه. لكن هذا النوع من التفسير لا
يمكننا مع ذلك من تكوين أية معرفة علمية بطبيعة هذا العقل الإلهي الأسمى.
الواقع
أن كانط أفسح المجال للاعتقاد بالميتافيزيقا لكي يمنح للأفعال الأخلاقية
معنى وغاية معقولة. فللميتافيزيقا قيمة عملية أخلاقية باعتبارها ميلا
طبيعيا، وباعتبارها الأساس الضروري الذي يمنح لأفعالنا غائيتها ويمكن
المبادئ العملية من أن تنبثق وتترعرع في أحضانه.
إن العقل النظري لم
يمكن من البرهنة على موضوعات الميتافيزيقا، وهو الأمر الذي جعل كانط يلجأ
إلى العقل العملي من إجل إيجاد موطئ قدم للميتافيزيقا باعتبارها ميلا فطريا
أو نزوعا طبيعيا لدى الكائن البشري من جهة، وباعتبارها ضرورة عملية
أخلاقية من جهة أخرى.
إن خوض العقل في أمور الميتافيزيقا لا يمكن
تفسيره إلا كظاهرة أنثروبولوجية مرتبطة بالغاية التي توختها الطبيعة عندما
وضعت هذا النزوع الميتافيزيقي في أعماق النفس البشرية.
Revenir en haut Aller en bas
 
الميتافيزيقا بعيون كانط
Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut 
Page 1 sur 1

Permission de ce forum:Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum
Bibliothèques  :: الفلسفة و الفكر الإسلامي-
Sauter vers: